الذهبي

402

سير أعلام النبلاء

وحكم بخلعه ابن الكرخي ( 1 ) القاضي ، وبايعوا عمه ( 2 ) . قال السديد بن الأنباري : نفذ السلطان إلى عمه سنجر : من نستخلف ؟ فكتب إليه : لا تول إلا من يضمنه الوزير ، وصاحب المخزن ، وابن الأنباري . قال : فاجتمع بنا مسعود ، فقال الوزير : نولي الدين الزاهد محمد بن المستظهر . قال : تضمنه ؟ قال : نعم . وكان صهرا للوزير على بنته تزوج بها في دولة أبيه . وأخذ مسعود كل حواصل دار الخلافة بحيث لم يدع في إصطبل الخلافة سوى أربعة أفراس وثمانية بغال . فقيل : بايعوا محمدا على أن لا يكون عنده خيل ولا عدة سفر ، وفي الثانية من سنيه صادر مسعود أهل بغداد ، فخرج إليه ابن الكواز الزاهد ، ووعظه ، فترك ، ولم يدع للخليفة سوى العقار ، ثم تزوج الخليفة بأخت مسعود . وفيها ( 3 ) اقتتل مسعود وعساكر أذربيجان والراشد المخلوع ، وتمت وقعة مهولة ، وكتب الخليفة لزنكي بعشرة بلاد ، وأن لا يعين الراشد ، فخطب بالموصل للمقتفي ، فنفذ الراشد يقول لزنكي : غدرت . قال : ما لنا طاقة بمسعود ، وفارق الراشد وزيره ابن صدقة ، وقل جمعه ، وتحيز إلى مراغة ، وبكى عند قبر أبيه ، وحثا على رأسه التراب ، فثار معه أهل مراغة ، وبذلوا له الأموال ، وقوي بالملك داود ، وعمل مصافا مع مسعود ، فاستظهر داود . وفيها ( 4 ) هرب وزير مصر تاج الدولة بهرام النصراني الأرمني ، وكان قد

--> ( 1 ) الذي تقدمت ترجمته برقم ( 264 ) . ( 2 ) انظر " الكامل " 11 / 42 ، 43 . ( 3 ) أي سنة 531 ، وأورد ابن الأثير ذلك في حوادث سنة 530 . ( 4 ) أي في سنة 531 كما في " الكامل " 11 / 48 ، 49 .